تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٥ - الاولى
تبصرة:
و في هذا المقام كلام محقّق و هو إنه قد ثبت بالبراهين النيّرة و شواهد أهل البصيرة ان الكميّة الاتّصالية الزمانية و هويّاتها الامتدادية و ما يطابقها و ما يوازيها من الحوادث و الزمانيات و ما معها من الجواهر و الأعراض و الصور و الأشخاص كلها حاضرة عند الباري جلّ اسمه و أهل القرب منه، و كلها مساوية الحضور لديه، متوافقة المثول بين يديه، لا تقدّم لا تأخّر و لا تفاوت لها في القرب و البعد الزمانييّن و لا في الحضور و الغيبة المكانييّن، فكل ما ثبت مالها بقياس بعضها إلى بعض، بالقياس إلى علمه المحيط بالكل الموجب لحضور الجميع عنده على نسبة واحدة، فالخطاب منه تعالى موجّه إلى الجميع إن كان ظهوره بلسان جبرئيل عليه السّلام مختصّا بزمان الرسول صلّى اللّه عليه و آله- و هذا مما لا يكشف إلّا لأهل البصيرة.
فصل
و أما المسائل:
الاولى:
إن قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا أمر للكل بالعبادة، فهل هو أمر بكل العبادة- أم لا؟
المختار عندنا انه أمر بما تيسّر من العبادة، كما قال فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [٧٣/ ٢٠] و هو متفاوت حسب تفاوت المكلفين قوة و ضعفا، لقوله تعالى لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى- الآية [٩/ ٩١] و قوله: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ- الآية [٢٤/ ٦١] و لوجوب صلاة الليل على النبي صلّى اللّه عليه و آله و استحباب صوم الوصال له دون غيره
لقوله صلّى اللّه عليه و آله: «لست كأحدكم» [١].
[١]
الفقيه (كتاب الصوم- النوادر: ٢/ ١٧٢): إني لست كأحدكم، إني أظل عند ربي فيطعمني و يسقيني.